
في تحرك يستهدف دعم نمو الشركات الناشئة في القطاعات التقنية العميقة، عدلت الحكومة الهندية الإطار التنظيمي لمنح مهلة أطول ومزايا أوسع لتلك الشركات. وتشمل القطاعات المشمولة بالتغيير مجالات مثل الفضاء، وأشباه الموصلات، والتقنيات الحيوية.
وبموجب القواعد الجديدة، سيجري التعامل مع شركات التقنية العميقة باعتبارها “ناشئة” لمدة تصل إلى 20 عام بدلاً من 10 أعوام سابقاً.
كما رفعت الحكومة الحد الأعلى للإيرادات السنوية المؤهلة للاستفادة من مزايا الضرائب والدعم والمنح، إلى 3 مليارات روبية (33 مليون دولار تقريبًا) بدلاً من مليار روبية.
يأتي هذا التعديل بعد انتقادات بأن التشريعات السابقة كانت تُخرج شركات التقنية العميقة من المظلة الداعمة قبل وصولها إلى مرحلة النمو التجاري الفعلي، ما يفرض عليها ضغوطاً غير واقعية للنجاح السريع في قطاعات تحتاج بطبيعتها إلى سنوات طويلة من التطوير والاختبار.
وربطت الحكومة الهندية الخطوة بصندوق البحث والتطوير والابتكار RDI، الذي تبلغ قيمته تريليون روبية (نحو 11 مليار دولار)، كإحدى آليات ضخ التمويل طويل الأمد للشركات البحثية.
ويستهدف الصندوق معالجة فجوة التمويل في المراحل اللاحقة من دورة حياة الشركات، وتشجيع الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
قد يهمك | تمويل الشركات الناشئة في الهند يصل إلى 11 مليار دولار في 2025
على صعيد القطاع الخاص، شكلت مجموعة من كبار المستثمرين تحالف “India DeepTech Alliance” بدعم يتجاوز مليار دولار، وسط مشاركة صندوق Nvidia كمستشار تقني.
وفي تصريحات لموقع Techcrunch، اعتبر عدد من المستثمرين أن التعديل الجديد يزيل “إشارة فشل مصطنعة” كانت تفرضها أنظمة الاستحقاق الزمني، وينسجم أكثر مع واقع شركات العلوم والهندسة.
ورغم أن التمويل مازال يمثل تحدياً، خاصة في المراحل اللاحقة، إلا أن المأمول أن تساهم البيئة الجديدة في جذب المزيد من رؤوس الأموال والصناديق المتخصصة.
وتشير بيانات Tracxn إلى أن الشركات الناشئة في التقنية العميقة بالهند جمعت 1.65 مليار دولار من التمويل في 2025، مقابل 1.1 مليار دولار فقط في كل من العامين السابقين.
وعلى الرغم من التحسن، يبقى الفارق كبيراً إذا ما قورن بالسوق الأميركي (147 مليار دولار) أو الصيني (81 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها.
ويرى مراقبون أن تعديلات الهند تؤسس لتوجه طويل الأجل في السياسات الداعمة لشركات التقنية العميقة، مع تركيز أكبر على تمويل النمو وتحفيز بقاء الشركات محلياً بدل نقل مقراتها إلى الخارج.
وتعول الحكومة الهندية، ومعها القطاع الاستثماري، على أن تمنح التغييرات دفعة لإنشاء شركات تقنية قادرة على المنافسة خارج السوق المحلية خلال السنوات المقبلة، وإن كان نجاح التجربة سيعتمد في النهاية على وفرة رأس المال واستمرارية الزخم في قطاعات البحث والتطوير.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



