
تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي تحولاً مهماً في استراتيجيات مراكز البيانات حول العالم. فبعد سنوات من تركيز الشركات على وحدات معالجة الرسومات (GPU) التي تنتجها شركات مثل Nvidia، بدأت وحدات المعالجة المركزية (CPU) تكتسب أهمية جديدة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التوسع في اعتماد ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الوكيل، أو نظم الذكاء الاصطناعي التي تدير نفسها ذاتياً وتتابع المهام المعقدة بالتنسيق بين مكونات العتاد المختلفة.
طلب مرتفع وأزمة توريد
تشير مصادر من السوق إلى أن الطلب على وحدات المعالجات المركزية المستخدمة في مراكز البيانات ارتفع بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية، حتى أن بعض الشركات بدأت تواجه تأخراً في التوريد يمتد إلى ستة أشهر أحياناً.
ترجع التغيرات بالأساس إلى توسع شركات كبرى مثل Meta وGoogle وMicrosoft في بناء مراكز بيانات قادرة على تشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة بدقة وسرعة كبيرة.
كان التركيز طوال سنوات على وحدات معالجة الرسوميات باعتبارها المحرك الأول لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد دائماً على وجود وحدات المعالجة المركزية تتولى توزيع وتنظيم المهام وتدفق البيانات.
ومع تطور الأنظمة الذكية، أصبح التعامل مع البيانات داخل المركز أكثر تعقيداً، ما جعل الحاجة إلى معالجات أقوى وأحدث أمراً استراتيجياً للتقدم في هذا القطاع.
استراتيجية جديدة من Nvidia
شركة Nvidia، المصنّع الأبرز لرقائق الذكاء الاصطناعي، أكدت في تصريحات حديثة نقلتها CNBC أن وحدات المعالجة المركزية باتت نقطة ضعف تؤخر توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديد، وتعمل على طرح جيل جديد من هذه المعالجات باسم “Grace” ثم “Vera”.
استثمرت Nvidia أيضاً في تسهيل ربط هذه المعالجات بوحداتها الرسومية، إذ لم تعد وحدات المعالجة المركزية مجرد وسيط ثانوي، بل جزء أساسي في أداء مراكز البيانات العملاقة.
وتواجه شركات مثل Intel وAMD منافسة متزايدة مع دخول Nvidia هذا المجال وتطوير معالجات تعتمد على معمارية Arm، التي تستهلك طاقة أقل وتقدم كفاءة معالجة أفضل في بعض التطبيقات مقارنةً بالمعالجات التقليدية المعتمدة على بنية x86.
قد يهمك | Nvidia: الذكاء الاصطناعي يتكون من 5 طبقات متكاملة
تغيرات في خريطة المنافسة
ارتفاع الطلب دفع شركات التقنية الكبرى مثل Amazon وGoogle إلى تطوير معالجات خاصة بها لاستخدامها في مراكز البيانات السحابية، ما أدى إلى تنوع كبير في المنصات التقنية المعروضة في السوق، وأضاف مزيداً من الضغوط على سلاسل الإمداد.
وتظهر أرقام السوق أن حصة Intel لا تزال المسيطرة في المعالجات المركزية التقليدية، لكن جزء متزايد من السوق يتجه لصالح المعالجات المصممة خصيصاً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
ومع أزمة التوريد الحالية، أصبح على الشركات البحث عن حلول هجينة ومرنة تجمع بين قوة وحدات المعالجة المركزية وكفاءة وسرعة المعالجات المركزية الحديثة في إدارة البيانات وتوزيع المهام.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



