
أثارت الصفقة الأخيرة بين شركة OpenAI ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) موجة واسعة من الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما وافقت الشركة على إتاحة نماذجها للاستخدام داخل الشبكات الحكومية، في خطوة اعتبرها البعض تحولًا كبيرًا في علاقة شركات التكنولوجيا بالقطاع العسكري.
الإعلان الذي جاء على لسان الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان في نهاية فبراير أدى إلى ردود فعل قوية من موظفين ومطورين ونشطاء في قطاع التقنية، الذين أعربوا عن مخاوفهم من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأسلحة الذاتية أو المراقبة الحكومية.
استقالات وانتقادات داخل الشركة
أحد أبرز تداعيات الصفقة كان استقالة كيتلين كالينوفسكي، رئيسة قسم الروبوتات في OpenAI، احتجاجًا على الاتفاق مع البنتاغون.
وقالت كالينوفسكي إن القرار أثار مخاوف أخلاقية تتعلق بإمكانية استخدام التكنولوجيا في المراقبة أو في أنظمة قتالية ذاتية، مؤكدة أن استقالتها جاءت “بدافع المبدأ”.
في الوقت نفسه، وقّع نحو 900 موظف وباحث من شركات التكنولوجيا الكبرى رسالة مفتوحة تحذر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية دون ضوابط واضحة.
صراع مع Anthropic حول استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا
الأزمة تصاعدت أكثر مع دخول شركة Anthropic المنافسة في قلب الجدل.
فالشركة رفضت شروطًا مشابهة من البنتاغون كانت تسمح باستخدام نموذجها Claude في تطبيقات مثل المراقبة الجماعية أو الأنظمة القتالية الذاتية، وهو ما أدى إلى تصنيفها لاحقًا من قبل وزارة الدفاع الأمريكية على أنها “مخاطر على سلسلة التوريد”.
ويعد هذا التصنيف غير معتاد بالنسبة لشركة أمريكية، إذ يستخدم عادة ضد شركات أجنبية تعتبرها الحكومة تهديدًا للأمن القومي.
تعديل الاتفاق بعد تصاعد الانتقادات
بعد موجة الانتقادات، أعلنت OpenAI أنها ستقوم بتعديل الاتفاق مع البنتاغون ليتضمن قيودًا واضحة تمنع استخدام نماذجها في المراقبة الداخلية للمواطنين الأمريكيين أو في الأسلحة الذاتية بالكامل.
ورغم ذلك، ما زالت المخاوف قائمة داخل قطاع التقنية بشأن الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
الذكاء الاصطناعي يدخل البنية الدفاعية
تأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه اعتماد الجيوش على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات العسكرية والاستخباراتية.
فعلى سبيل المثال، يستخدم البنتاغون بالفعل أنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع مثل Project Maven لتحليل صور الطائرات المسيرة والبيانات الاستخباراتية بشكل أسرع وأكثر دقة.
وهذا ما يجعل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى جزءًا متزايد الأهمية من البنية التحتية الدفاعية الحديثة.
خلاصة جولة
الجدل حول صفقة OpenAI مع البنتاغون يعكس تحولًا عميقًا في دور شركات الذكاء الاصطناعي.
فمع تحول هذه التكنولوجيا إلى عنصر أساسي في الأمن القومي، تجد الشركات نفسها أمام معادلة صعبة:
التوسع التجاري من جهة، والالتزام بالضوابط الأخلاقية من جهة أخرى.
ومع تصاعد المنافسة بين OpenAI و Anthropic، يبدو أن العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات ستظل أحد أكثر الملفات حساسية في السنوات المقبلة.



