مقالات

بين الأرقام المبهرة والواقع الهش… الوجه الحقيقي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي

ريبيكا لين، المديرة الإدارية في شركة Canvas Prime، تشير إلى وجود فقاعة ذكاء اصطناعي.

لا يكاد يمر يوم دون أن تتصدر أخبار الذكاء الاصطناعي العناوين الصحافية، حيث تلهث رؤوس الأموال الجريئة وراء الشركات التي تعد بتغيير ملامح التقنية والأعمال في العالم.

لكن ريبيكا لين (Rebecca Lynn)، المديرة الإدارية في شركة Canvas Prime، تضع يدها على مكامن القلق في هذا السباق المحموم، وتكشف عن حقائق لا تظهر للعلن حول طبيعة الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، في لقاء مع بلومبرغ.

تقول ريبيكا بوضوح: “يمكننا أن نختلف كثيرًا حول ما إذا كان ما نعيشه اليوم فقاعة حقيقية في الذكاء الاصطناعي، لكنني أعتقد أننا بالفعل في خضم فقاعة”.

هذه القناعة لا تعني التشكيك المطلق في قيمة القطاع، بل تسلط الضوء على حجم التوقعات والتقييمات التي تتضخم أحيانًا بعيدًا عن أسس الربحية والحوكمة الرشيدة.

وتلفت ريبيكا النظر إلى مفارقة واضحة: شركات التقنية العامة مثل Nvidia وAmazon وGoogle تحقق أرباحًا ضخمة، وتثبت جدارتها في السوق، على عكس شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في القطاع الخاص – مثل OpenAI – التي لا تزال بعيدة عن تحقيق الربحية، وتضطر إلى ضخ استثمارات هائلة فقط لمواصلة النمو.

هنا، يكمن التحدي الحقيقي: كيف يختار المستثمرون الشركات التي تستحق المغامرة؟

من واقع خبرتها، تشدد ريبيكا لين على أن الاستثمار الذكي اليوم يتطلب الغوص عميقًا في التفاصيل، وتجاوز البريق السطحي للأرقام المعلنة.

لم يعد يكفي سماع أرقام الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) أو توقعات النمو المستقبلي، بل أصبح من الضروري مراجعة العقود الفعلية، والتواصل مع عملاء الشركات، وفهم مدى اعتمادهم الحقيقي على خدمات الشركة المستهدفة.

فكثير من الإيرادات قد تكون مؤقتة أو قائمة على تجارب أولية أو مشاريع بحثية، ما يجعلها عُرضة للتلاشي في أي لحظة.

تستحضر ريبيكا تجربة FTX الشهيرة في عالم العملات الرقمية، حين اندفع المستثمرون خلف قصة نمو مثيرة، ليكتشف الجميع لاحقًا هشاشة البنية المالية للشركة.

وتقول: “لم يعد المؤسس ذو الكاريزما أو القصة الجميلة كافية لإغراء المستثمرين، نحن الآن في مرحلة كشف الطبقات الداخلية لمعرفة حقيقة الشركة”.

لكن ثمة إشكالية أخرى، فوفرة السيولة لدى بعض الصناديق الاستثمارية الكبرى تدفعها أحيانًا إلى التساهل في فحص تفاصيل الشركات، تحت ضغط الحاجة إلى ضخ الأموال سريعًا.

ذو صلة | شركة Qualcomm تطلق مركزًا لهندسة الذكاء الاصطناعي داخل HUMAIN

وتوضح ريبيكا أن جزءًا من عمل هذه الصناديق أصبح “توزيع رأس المال” أكثر من التدقيق الفعلي، ما يزيد من مخاطر المغامرة في شركات قد تكون هشة من الداخل.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تشير ريبيكا إلى ظاهرة جديدة: بعض مؤسسي الشركات الناشئة يصرون على الاحتفاظ بسيطرة كاملة على مجالس الإدارة حتى في جولات التمويل الأولى، رافضين أي نوع من التوازن في اتخاذ القرار، وهو ما تعتبره “وصفة واضحة للفشل” من واقع خبرتها في الاستثمار عبر دورات اقتصادية متعددة.

وعند الحديث عن الأرقام، ترصد ريبيكا مشهدًا لافتًا: جزء كبير من رؤوس الأموال الجريئة يتجه نحو عدد محدود جدًا من الشركات، بينما تستمر التقييمات في الارتفاع بوتيرة غير مسبوقة، حتى أن بعض الجولات التمويلية تصل إلى مليارات الدولارات، رغم أن الإيرادات الفعلية لم تتجاوز بعد بضعة ملايين.

في المحصلة، تقدم ريبيكا لين رؤية واقعية لمشهد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: فرص ضخمة، نعم، لكن المشهد لا يخلو من فخاخ الفقاعة، ومخاطر ضعف الحوكمة، وضغوط السيولة الطاغية.

وبينما يراهن البعض على صنع عمالقة جُدد في القطاع التقني، تؤمن ريبيكا أن البقاء سيكون للأكثر التزامًا بالتدقيق الصارم، والحوكمة السليمة، والقدرة على تجاوز بريق اللحظة لصالح استثمار طويل الأمد ومستدام.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×