
سلط تقرير صادر عن وكالة بلومبرج الضوء على 24 شركة ناشئة تمثل الجيل الجديد من الابتكار في الذكاء الاصطناعي، مرجحًا أن تكون هذه الشركات بين أبرز اللاعبين في 2026، في وقت تجاوز فيه التمويل المتدفق إلى شركات الذكاء الاصطناعي 200 مليار دولار حتى مطلع أكتوبر 2025.
الفكرة الرئيسية للتقرير أن موجة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في شركات النماذج العملاقة، بل ظهرت طبقة ثانية من الشركات تبني أدوات البرمجة الذكية، والروبوتات، والطائرات المسيرة، والبنية التحتية التي تحتاجها النماذج للعمل على نطاق عالمي.
النماذج اللغوية
في فئة “صنّاع النماذج” ضمت القائمة شركة Mistral الفرنسية التي تبني نماذج مفتوحة وتقترب قيمتها من 14 مليار دولار، وشركة DeepSeek الصينية التي تقدم نماذج منخفضة التكلفة صارت تقلق المستثمرين الغربيين لأنها أثبتت أن بناء نموذج قوي ليس حكرًا على من يصرف المليارات.

وكذلك شركة Humain السعودية التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة في مايو 2025 لتبني “حزمة” ذكاء اصطناعي كامل من مراكز بيانات وسحابة ونماذج وتطبيقات، ثم عززت مكانتها بعد توقيع أرامكو مذكرة شروط غير ملزمة للاستحواذ على حصة أقلية مؤثرة فيها يوم 28 اكتوبر 2025، على أن يدمج الطرفان الاصول والكوادر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحت مظلتها، مع بقاء الصندوق مالكًا لحصة الأغلبية.
لم تُعلن بلومبيرج أو رويترز عن قيمة الصفقة، وبالتالي فهي صفقة استراتيجية وليست مالية معلنة.
وفي الفئة نفسها يمكن إدراج شركة Thinking Machines التي أسسها فريق سابق من OpenAI بتمويل قدره نحو 2 مليار دولار لتطوير نماذج متعددة الوسائط، وشركة Lila Sciences المدعومة من Nvidia لتطبيق الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتجارب المخبرية. تمثل هذه الشركات الجيل الذي ينافس على “طبقة النماذج” ذاتها، لكنه يفعل ذلك من خارج المراكز الثلاثة الكبرى (أمريكا وأوروبا والصين) أو عبر نماذج مفتوحة.
البرمجة بالذكاء الاصطناعي
الكتلة الثانية في القائمة كانت شركات vibe-coding، وهي التي سهّلت بناء تطبيق أو موقع بمجرد توجيه أوامر للذكاء الاصطناعي. أبرزها Cursor المطور في وادي السيليكون والذي وصل الى تقييم 9.9 مليارات دولار بعد جولة بقيادة Thrive Capital، والشركة السويدية Lovable التي دخلت النادي الأحمر الاسهم غير المدرجة في أوروبا بعد جولة رفعت قيمتها فوق 1.5 مليار دولار، إضافة إلى Replit التي تقدم بيئة تطوير تعاونية، وCognition AI المطورة لأداة Devin التي تعتبرها بلومبرج “أول مهندس برمجيات آلي” وبلغ تقييمها 10.2 مليارات دولار في سبتمبر 2025.

تمثل هذه المجموعة الاتجاه الذي يراهن عليه المستثمرون حاليًا لأنه يحقق دخلاً سريعًا من المستخدمين وليس مجرد وعود مستقبلية.
الروبوتات والأنظمة الذكية
الجزء الثالث من القائمة كان موجها للروبوتات والأنظمة الذكية: Figure AI التي تتفاوض على جولات تقيمها قرب 39 مليار دولار لبناء روبوتات بشرية للأعمال، وAgility Robotics التي تبني روبوتات للمستودعات، وAnduril التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والتطبيقات الدفاعية، وShield AI التي تطور طائرات بدون طيار ذاتية القيادة وحصلت على تمويل يتجاوز ملياري دولار.
ويمكن إضافة Skydio الامريكية (الطائرات ذاتية التوجيه) ضمن هذا الخط لأنه يتطابق مع وصف بلومبرج “تطوير الدرونز”. هذه الشركات تمثل انتقال الذكاء الاصطناعي من الشاشة إلى العالم الواقعي.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
أما الفئة الرابعة فهي “البنية التحتية للذكاء الاصطناعي”، وهي الشركات التي لا تصنع النموذج ولا التطبيق، لكنها تجعل تدريب النموذج ممكنًا: CoreWeave التي توسع اتفاقها مع OpenAI لتشغيل الجيل التالي من النماذج، وGroq التي تبني معالجات ذات زمن استجابة فائق، وكذلك Together AI وLambda اللتان تقدمان تدريب نماذج مفتوحة المصدر على سحابة محسنة.
وأشارت بلومبرج في أكثر من تقرير إلى أن هذه الشركات صارت أهدافًا مفضلة للمستثمرين لأن الطلب على المعالجة يفوق المتاح.
بقية القائمة، التي لم تظهر كلها في النسخة المفتوحة، يمكن استنتاجها من مسار بلومبرج في تغطية 2025: شركات المحتوى التوليدي مثل Runway و Pika Labs لانتاج الفيديو، وشركات “الذكاء الصناعي” مثل Skild AI التي تطبق الذكاء الاصطناعي على المصانع وسلاسل الإمداد، إضافة إلى شركة أو شركتين في مجال “تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجاهزة” التي ذكرتها بلومبرج في مارس 2025 باعتبارها “الأكثر سخونة لأن فيها زبائنًا وأرباحًا جاهزة”.
بذلك يكتمل التقسيم إلى خمس كتل: النماذج، والبرمجة الذكية، والروبوتات/الدفاع، والبنية التحتية، والتطبيقات الإبداعية.

السعودية تنافس عالميًا عبر Humain
المثير في هذه القائمة أنها ضمت شركة سعودية عمرها شهور قليلة (Humain) إلى جوار شركات أوروبية وأمريكية بلغت تقييمًا بعشرات المليارات، والسبب ان بلومبرج قرأت دخول أرامكو إلى هيومان مع بقاء صندوق الاستثمارات العامة في الملكية على أنه إشارة إلى أن السعودية تريد أن تكون “موطن الذكاء الاصطناعي السيادي” في المنطقة، خصوصًا مع شحنات الرقائق التي ستصل إلى المملكة من Nvidia لبناء مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط.
وبذلك لا تعكس القائمة شركات واعدة فقط، بل أيضًا انتقال مركز الثقل من سان فرانسيسكو ولندن إلى الرياض وباريس وبكين.



